شرح
ويجد ربنا أن نبين أن الملامح المميزة للمذهب الصوفي في القول بنظريه المنازل أو الأحوال والمقامات .
( شاخت وبوزورث : تراث الإسلام ، ص : 101 ) .
ومن نصائح أحد العارفين أنه قال : « اركب الحال ، لا تدع الحال يركبك » .
فالحال هو منزلة العبد في الحين فيصفو له في الوقت حاله ووقته . وهو ما يتحول فيه العبد ، ويتغير مما يرد على قلبه ، فإذا صفا تارة وتغير أخرى قيل له : حال .
وقال بعضهم : الحال لا يزول فإذا زال لم يكن حالا .
فالأحوال هي الثمرة الحقيقية التي ينتظرها السالك من وراء قيامة بالرياضة والمجاهدة إبان سلوكه الطريق ، وهي ليست نتيجة مترتبة على تلك الرياضة ، أو المجاهدة بل هي مّنة ربانية ، وهبة من اللّه تعالى يلقيها على من أخلص من عبادة ، وقد اقتضت المشيئة الربانية أن تكون الرياضة والمجاهدة هما السبيل أو الواسطة التي يمكن للسالك أن يعرض نفسه لتلك الهبة الربانية عن طريقها .
كما أن الأحوال في حقيقتها ثواب من اللّه تعالى على الأعمال ، فإذا دام العمل واتصل بالحال صار مقاما ، لأن الأحوال في بدايتها تذهب وتجىء ، فإذا سكن القلب فيها وتمكن منها وداوم العمل عليها صارت مقاما له .
( ابن عجيبة : إيقاظ الهمم في شرح الحكم ، ص : 100 ) .
ومما سجله الطوسي في : « اللمع » قول الجنيد : الحال نازلة تنزل بالقلوب ، فلا تدوم .
( محمد مصطفى : المقامات والأحوال ، ص : 1 ) .