شرح
وكن بي في كل الأحوال رافقا ، وعلىّ في كل الأحوال عاطفا .
( محمد مصطفى : دراسات عن الجنيد البغدادي ، ص : 294 - 297 ) .
إلهي ، وسيدي ، وسندى !
أنك بك عائذ ، لائذ ، مستغيث ، مستجير من تكاثف مخاوف علل سرى ، ومن لزوم ذلك ضميري وقلبي ، حتى يكاد ذلك أن يملأ صدري ، ويوقف عن الانبساط إلى ذكرك عقلي ولساني ، ويمنع من الحركة إلى الخدمة جسمي ، فأنا في حبس ما يعارضني من ذلك بالنقص والتقصير .
أسألك أن تخرج ذلك عن ذكرى ، وتمنعه من قلبي ، واجعل أوقاتي من الليل والنهار بذكرك معمورة ، وبخدمتك وعبادتك موصولة حتى يكون الورد وردا واحدا ، والحال حالا واحدا ، لا سآمة فيه ولا فتور ولا ملل ولا تقصير ، حتى أسرع به إليك في حين المبادرة ، وأسرح بذلك إليك في ميادين المسابقة ، وارزقني من طمع ذلك اللذائذ السابقة يا أكرم الأكرمين .
إلهي ! تريد أن تخدعنى عنك بقربك أم تريد أن تقطعنى عنك بوصلك ! هيهات ! هيهات !
لقد أوضح الإمام الجنيد في هذه النصوص ذوقا عاليا ومشربا كافيا وارتواء خصبا عندما دفق النظر في استخداماته أساليب الدعاء ذات التجربة الروحية الخالصة .
ولما سئل بعض العارفين : ما علاقة قبول الدعاء ؟ فأجاب : نسيانك إياه وانقطاع نظرك عنه بالكلية بدلالة قوله تعالى :إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ« سورة فاطر : الآية : 10 » .
ويقول أحد العارفين في دعائه : « إلهي أنت لطيف لمن قصدك في