شرح
إرادتك ، ورجاك في ملماته ، فيا منتهى آمال الراجين أرحنا راحة عاجلة توردنا مناهل مسرتك تؤدينا إلى قربك .
( الطوسي : اللمع ، ص : 92 ) .
والدعاء مظهر من مظاهر الخضوع والتواضع والعبودية ، ومن أجل ذلك يكثر الصالحون من الدعاء لأنفسهم ولأهليهم ولأصدقائهم وللمسلمين على وجه العموم ، وهم في ذلك يستحييون للّه سبحانه وتعالى في حثه المؤمنين على الدعاء .
قال تعالى :وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ« سورة غافر : الآية : 60 » .
كما أن الدعاء طريق إلى رحمة اللّه تعالى ورضوانه ينفع مما نزل ومما لم ينزل . إن الدعاء - قبل أن يتبلور في الجمل والكلمات - إنما هو نور مضىء ينقدح في القلب فيفيض على اللسان ، ولو كان القلب كدرا لم ينقدح فيه ذلك النور ، فأين له أن يظهر الدعاء على لسان صاحبه ؟ !
ولا يكون المؤمن مخلصا في دعائه حقيقة الإخلاص ، ما دام له تدبير وحول وقوة في رفع ما يدعو لكشفه ، حتى يتحقق بالعجز عن دفعه بحوله وقوته وماله وأهله والناس أجمعين .
وقد يحصل الإخلاص الحقيقي في الدعاء للأفراد الذين كوشفوا بحقيقة التوحيد ، وتحققوا أن الضار والنافع هو اللّه فإنهم لخشيتهم من اللّه لا يتحققون بنفع الأشياء النافعة ، ولا بضر الأشياء الضارة ، فهم يدعون اللّه مخلصين أن يدفع عنهم الضر ، ويمنحهم النفع .
( أبو العزائم ، محمد ماضي : إلهي ، ص : 12 ) .