تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
إرادتك ، ورجاك في ملماته ، فيا منتهى آمال الراجين أرحنا راحة عاجلة توردنا مناهل مسرتك تؤدينا إلى قربك . ( الطوسي : اللمع ، ص : 92 ) . والدعاء مظهر من مظاهر الخضوع والتواضع والعبودية ، ومن أجل ذلك يكثر الصالحون من الدعاء لأنفسهم ولأهليهم ولأصدقائهم وللمسلمين على وجه العموم ، وهم في ذلك يستحييون للّه سبحانه وتعالى في حثه المؤمنين على الدعاء . قال تعالى :وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ« سورة غافر : الآية : 60 » . كما أن الدعاء طريق إلى رحمة اللّه تعالى ورضوانه ينفع مما نزل ومما لم ينزل . إن الدعاء - قبل أن يتبلور في الجمل والكلمات - إنما هو نور مضىء ينقدح في القلب فيفيض على اللسان ، ولو كان القلب كدرا لم ينقدح فيه ذلك النور ، فأين له أن يظهر الدعاء على لسان صاحبه ؟ ! ولا يكون المؤمن مخلصا في دعائه حقيقة الإخلاص ، ما دام له تدبير وحول وقوة في رفع ما يدعو لكشفه ، حتى يتحقق بالعجز عن دفعه بحوله وقوته وماله وأهله والناس أجمعين . وقد يحصل الإخلاص الحقيقي في الدعاء للأفراد الذين كوشفوا بحقيقة التوحيد ، وتحققوا أن الضار والنافع هو اللّه فإنهم لخشيتهم من اللّه لا يتحققون بنفع الأشياء النافعة ، ولا بضر الأشياء الضارة ، فهم يدعون اللّه مخلصين أن يدفع عنهم الضر ، ويمنحهم النفع . ( أبو العزائم ، محمد ماضي : إلهي ، ص : 12 ) .