تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
لك أنفه وفاضت عيناه . اللهم لا تجعلني بدعائك رب شقيا وكن بي رؤوفا رحيما يا خير المسؤولين ويا خير المعطين » . وكان أحد الحكماء يقول في دعائه : « بعزتك وذلى وبغناك وفقرى » . واخرج ابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري رضى اللّه تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه كان يقول في دعائه : « اللهم أحيني مسكينا ، وأمتنى مسكينا ، واحشرنى في زمرة المساكين » . والمراد بالمساكين في هذا الحديث ونحوه من كان قلبه مسكينا خاضعا للّه خاشعا له وظاهره كذلك . قال تعالى :وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ« سورة الكهف : الآية : 28 » . وقال تعالى :تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ« سورة السجدة : الآية : 16 » . وقال تعالى :ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ« سورة الأعراف : الآية : 55 » . ففي هذه الآيات دعوة خفية من اللّه سبحانه وتعالى لعباده أن يكثروا من الدعاء ، وأن يخلصوا فيه ، وأن يلتزموا آدابه وشروطه ، لكي يكونوا أهلا للقبول ومحلا للإجابة . كما أن الدعاء طريق إلى رحمة اللّه تعالى ورضوانه ينفع مما نزل ومما لم ينزل . ويرتبط الدعاء بالتدبير وإسقاط التدبير للّه سبحانه وتعالى .
ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 384 | عبد الوهاب الشعراني / عبد البارى محمد داوود