شرح
أما نبي اللّه نوح عليه السلام فكان جوه الاستغفار ، وهو أول من أعلن موضوع الاستغفار في قول الحق تعالى :اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً« سورة نوح : الآية : 10 » .
فهذه هي مقدمة موضوع الاستغفار أو القاعدة الأساسية . والنتيجة هي :يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً« سورة نوح : الآية : 11 » .
ولقد أوضح لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم زاوية هامة من زوايا قانون الاستغفار وهي عدم وقوع العذاب على المستغفر .
قال تعالى :وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ« سورة الأنفال : الآية : 33 »
ألا ترى أن سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام لما قال له ربه أسلم . قال :
أسلمت لرب العالمين . فلما زج به في المنجنيق استغاثت الملائكة قائلة :
يا ربنا هذا خليلك قد نزل به ما أنت به أعلم . فقال الحق سبحانه وتعالى :
اذهب إليه يا جبريل فإن استغاث بك فأغثه وإلا فاتركنى وخليلي . فلما كان جبريل عليه السلام في أفق الهواء قال : ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا وأما إلى اللّه فبلى . قال : فاسأله . قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي ، فلم يستنصر بغير اللّه ولا جنحت همته بغير اللّه ، بل استسلم لحكم اللّه مكتفيا بتدبير اللّه له عن تدبيره لنفسه ، وبرعاية الحق له عن رعايته لها ، وبعلم اللّه سبحانه وتعالى عن سؤاله علما منه أن الحق به لطيف في جميع أحواله .
( ابن عطاء اللّه السكندرى : التنوير في إسقاط التدبير ، ص : 40 - 41 ) .