منهم لأنك منازع للّه تعالى على خلقه فلزم من ذلك ازدرائك للخلق ومنازعتك للحق وكفى بذلك كفرا وجهلا . فاعلم ذلك .
وقال : تعظيم الخلق للعبد سم قاتل يؤديه إلى الهلاك . فليحذر العبد من الركون إلى تقبيل الأيدي والأرجل والإطراق بين يديه وغير ذلك من أوصاف الملوك . وليعلم أن إخوانه المعتقدين فيه إنما هم أعوان إبليس بل أسرع في هلاكه منه فهم أعدى الأعداء فإنه لا يسمع منهم إلا نشر محاسنه وستر مساويه .
وهذا أمر يغيب عنه رشد الرجال وعقولهم .
فكيف بمن ليس له قدم في الرجولية ( 1 ) .
وقد قال سيدي أحمد بن الرفاعي رحمه اللّه لبعض أصحابه :
كن ذنبا ولا تكن رأسا فإن الضربة أول ما تقع في الرأس . فكم طيرت طقطقة النعال حول الرجال من رأس وأذهبت من دين . ولو لم يكن من تعظيم الخلق للعبد إلا أنه يحكم عليه بالرياء والمداهنة وأكل أموال ( 2 ) الناس على رغم أنفه خوفا من خرق مرتبته لأنه لو فتح باب النصح للخلق وأغلظ عليهم فعلوا معه مثل فعله فيزول تمييزه عنهم وتعظيمه في قلوبهم فتزول مشيختهم لهم وإطعامهم له وخدمتهم له لأن الخلق من شأنهم عدم
شرح
( 1 ) في الأصل : غير واضحة .
( 2 ) في الأصل : غير واضحة .