تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فانظر جهله . وهل يخرج أحد من المسلمين عن نظيره ودائرته . واعلم أن أقوى الأدلة على عدم ولاية هؤلاء المشايخ عدم معرفتهم للأولياء أصحاب التصريف لأنهم لو كانوا منهم عرفوهم كما هو شأن أصحاب كل حرفة وإن لم يعرفوا كلهم عرفوا ( 1 ) بعضهم . فهؤلاء ليس لهم اسم في الولاية إلا عند العوام الذين يعتقدون أن كل من قعد في زاوية يلقن الذكر فهو شيخ .
شرح
- صلى اللّه عليه وآله سلم إلا مظهره الشخصي . ونهاية الصالحين منهم يرونه متميزا في صورته التي كان عليها في الدنيا . وهكذا تستمد كل طائفة من حقيقة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ما تيسر لها تبعا لمقامها في التحقيق ، ويكون الرسول صلى اللّه عليه وآله سلم سر الأسرار ، ومنبع الأنوار ، فمنه قد انشقت الأسرار وانفلقت الأنوار ، لأنه هو الجامع لما افترق في غيره . فروحانيته صلى اللّه عليه وآله سلم جامعة لأوصاف الكمالات ، وبشريته جامعة للأوصاف والمحاسن ، وشريعته جامعة لجميع الشرائع . ومن ثم فهو حقيقة كلية جامعة ، جعلها الحق سبحانه وتعالى بمثابة الواسطة بينه وبين خلقه وعلى تلك الواسطة تشرق أنوار الذات الإلهية مباشرة ، فتنور بها ، وتشرق بدورها على من دونها من دوائر الأنبياء والأولياء لتصل من خلالهم إلى كافة الخلق . من هنا كان الهدف الذي يتبعه الصوفية من وراء وصولهم إلى التحقق بالحقيقة المحمدية هو إحاطتهم بالمعرفة اليقينية باللّه عن طريق مباشر ، وذلك حتى تشرق على قلوبهم مباشرة ، وبدون وسائط ، وبذلك تتجلى لهم الحقائق كأشد ما تكون وضوحا . ( 1 ) في الأصل : غير واضحه .