ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 370
قطبا لذلك العلم أو الحال أو المقام الذي قدمه اللّه فيه على سائر المتحققين به ، ومن ثم يصبح هو الحاكم عليه والمتولى أمره . وهناك أيضا من الأقطاب الحسيين من يصلون عن طريق الجذب ، وهؤلاء هم المرادين المحظوظين بتمام النعمة الإلهية ، تكون درجاتهم أعلى من النوع السابق ، ومن هؤلاء يختار اللّه تعالى القطب الغوث ، الذي هو الحاكم المقدم على الطريق الصوفي بأكمله ، بما يشمله من أقطاب وأولياء وسالكين ومريدين . وبالجملة كافة الدوائر الصوفية . ويطلق الشاذلي على هؤلاء الذين وصلوا عن طريق الجذب اسم : « الصديقين » . ويرى أنهم أبدال الرسل . أما الواصلين عن طريق الترقي فهم « الصالحين » . أي أبدال الأنبياء . ثانيا : القطبية المعنوية : ويقصد الشاذلية بالقطبية المعنوية ما يعرف بالحقيقة المحمدية ، وهي عبارة عن حقيقة كلية جامعة تمثل القبضة النورانية المحمدية التي هي أصل العوالم الروحانية حيث يشرق عليها نور المعرفة الربانية ليمتد منها إلى سائر حقائق الأنبياء ، وبالتالي يمتد منها إلى دوائر الأولياء ، وتزداد مرتبة الولي كلما قربه اللّه تعالى إلى تلك الحقيقة ، ووهبه نعمة الاستمداد المباشر منها . ولا يصل من الأولياء إلى التحقق بالاستمداد المباشر التام من الحقيقة المحمدية سوى القطب الغوث ، وبذلك فالحقيقة المحمدية تمثل الينبوع الذي تفيض منه الأنوار المعارف والعلوم على كافة الأنبياء والأولياء تبعا لقدرة كل منهم على القبول والاستمداد . وتفصيل ذلك على ما بينه ابن عجيبة هو أن نبينا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم قد اجتمع فيه علم الحقائق وعلم الشرائع وعلم الأولين