شرح
واحد . ومن الواضح أنه يقصد بذلك القطب الغوث الواحد المتمكن في مقام الفردية ، والحاكم على كافة الدوائر الخاصة بالأولياء . ويسمى ذلك القطب الغوث بسبب إغاثته للعوالم بمادته ، حيث يقبض منه المدد على كافة دوائر الأولياء .
ويستطرد ابن عجيبة ليطلق اسم القطب على كل من تحقق بمقام ، كما بين أنه يترتب على ذلك تعدد الأقطاب في الزمان الواحد ليكون هناك أقطاب في المقامات ، وأقطاب في الأحوال ، وآخرين في العلوم . فيقال : فلان قطب في العلوم ، أو قطب في الحال ، أو قطب في المقام ، وذلك إذا غلب عليه شئ منها ، فإذا أريد بالكلام عن القطب ذلك المقام الذي لا يتصف به إلا واحد عبر عنه بالغوث .
وهذا القطب الفرد الغوث هو الذي يصل منه المدد الروحاني إلى دوائر الأولياء من نجيب ونقيب وأوتاد وأبدال ، وله الإمامة والإرث والإرشاد والخلافة الباطنة ، كما أنه روح الكون الذي عليه مداره .
ويمكن التمثيل بأنه بمثابة إنسان العين من العين ، ولا يستطيع أن يصل إلى معرفة صفات ذلك القطب ومكانته إلا من وصل إلى حال البقاء باللّه ، أي وصل إلى أعلى مرتبة في الطريق الصوفي وتحقق بمقام المعرفة .
وللقطبية مفهومان : القطبية الحسية ، والقطبية المعنوية .