( قال تعالى ) ( 1 ) :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
( أ ) .
شرح
- الذي نحتكم إليه لنتأكد من الفرق بين الصواب والخطأ والفضائل والرذائل وإلا لاختلفت سبل الإصلاح أمام المربين فإذن لا مفر من الرجوع إلي نصوص الوحي الإلهى من الكتاب والسنة النبوية الشريفة .
نعود فنقول : إن الزاجر هو تنبيه وتأنيب للعبد الصادق يأتيه في صورة ما وهو كالواعظ ، ويدخل قلبه فيهتف في أعماقه ، ويرشده إلى طريق الحق ، ويبين له طريق الباطل لتجنبه ، فيطيع العبد الصادق الزاجر ، فلا ينقاد لشهوة ولا يتبع معصية .
وأخيرا نحن نرفض مصطلح الضمير بشقيه الأخلاقي والنفسي ، وذلك لأن معنى الضمير كما أورده المتفلسفين والعلميين غامض ، بالإضافة إلى أن شيوع استخدامه لتحقيق وجهه نظر معينه ، شعورا داخليا يعمل النفس في الداخل ، يعد خلطا والتباسا يبعده عن الصدق ، ويحيد به عن الغاية التي يستهدفها .
والحق كثيرا ما يتجبر الإنسان ويتغافل ويضل ويضلل ، وهو يفعل كل ذلك وهو مرتاح الضمير ، أما المؤمن باللّه فإن زاجره يأتيه عن مداومة تمسكه بالعروة الوثقى واسترساله مع اللّه أبدا ، وانشغاله بما أمر ونهى فإذا أخطأ أو نسي دعى اللّه مستغفرا :رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا« سورة البقرة : الآية : 286 » .
وخاتمة القول : فالزاجر إذن واعظ في القلب يرشد إلى الحق والاستقامة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويعاون الإنسان على سلوك طريق الخير في الدنيا والآخرة .
( 1 ) لا توجد في الأصل ، زيادة أضفناها حفظا لسياق المعنى .
( أ ) سورة الذاريات : الآية : 55 » .