تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
قال تعالى :يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ« سورة التوبة : الآية : 8 » . يبقى بعد أن اتضح لنا عدم صلاحية مصطلح الضمير ليكون حكما عادلا يجعل من صاحبه بالضرورة أخلاقيا ، أن ندعو إلى مصطلح إسلامي بديل للإنسان واعظا وحكما . وإذا تأملنا الآيات البينات وجدنا أن هناك تعبير الزاجر بمعنى الواعظ في الإنسان ، إذ الزجر أعمق معنى وأكثر انطباقا على ما يجرى داخل النفس الإنسانية وما يشغل باطنها من أحوال وما يصدر عنها من أحكام . ولقد ورد لفظ : « الزاجر » في القرآن الكريم ومعناه لغويا : الدفع والطرد فيقال : ازدجر وزجره أي انتهره ومنعه ونهاه ، وزجر الراعي غنمه أي صاح بها ودفعها ، والزاجر جمعه الزاجرات . وقد وردت بهذا المعنى في قوله وتعالى :فَالزَّاجِراتِ زَجْراً« سورة الصافات : الآية : 2 » . والزاجرات هي الملائكة التي تدفع السحاب أو تطرد الشياطين ، أو تنهى عن المعاصي بإلهام الخير كما وردت في قوله تعالى :فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ« سورة القمر : الآية : 9 » . كما وردت في قوله تعالى :وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ« سورة القمر : الآية : 4 » . وقال تعالى :فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ« سورة النازعات : الآية : 13 » . ويبدو أن لفظ الزاجر صالح للاستخدام باعتباره مانع للإنسان من الإقدام على اقتراف المعاصي ، وأنه بدونه يظلم نفسه ويتعدى حدود اللّه ، ويسرف في أمره ويغفل ويبخل ويعتدى ويأثم .