تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
إذ النفس لو تركت دون توجيه أو إرشاد إلهي لتخبطت في الجهالة ولا تعرف صالحها على الحقيقة ، ومن ثم كان حالتها أدرى بما يتوجب عليها علمه . لذلك بين تعالى حكمته البالغة المؤدية لخيرها : قال تعالى :وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ« سورة البقرة : الآية : 216 » . وقال تعالى :وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ« سورة البقرة : الآية : 216 » . ويبصر الحق سبحانه وتعالى الناس بمنهجه الأقوم ، وطريقة الأرشد الذي ينشده الساعي إلى الخير والذي يشرف في نفس المتأمل في الناموس الكوني وحجج اللّه البالغة . ومن لطف اللّه تعالى ونعمه ورحمته أنه لا يكره الناس على الإيمان حتى يكون التوحيد قائما على التعقل والتأمل والتدبر والتفكر ، وليس تسلطا أو إجبارا أو تعسفا ، فلا يحاسب المخطىء إن اضطر مكرها مع إيمانه إلى الوقوع في الانحراف لأن ما تم من إثم لم يكن عن طريق الاختيار الإرادى . وهذا دليل قاطع على كفالة اللّه لحرية الإنسان في أروع صوره . قال تعالى :لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ« سورة البقرة : الآية : 256 » . وقال تعالى :أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ« سورة يونس : الآية : 99 » . وقال تعالى :إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ« سورة النحل : الآية : 106 » .
ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 357 | عبد الوهاب الشعراني / عبد البارى محمد داوود