شرح
يبين الحق تعالى أن ما أنزله للناس من الدين إنما هو مواكب للفطرة السليمة ، والقلب السليم ، والعقل الرشيد . واللّه سبحانه وتعالى يدع الإنسان بعد ذلك يختار ما يشاء دون قهر أو إكراه . . وهو إذ يضرب له الأمثال ، ويبيّن له الآيات ، ويمده بالأسانيد الدافعة والحجج البالغة ، إنما يحميه من الدعاوى والمزاعم حتى لا يكون على اللّه حجة بعد البلاغ ، ولا يكون الإنسان مطية للأهواء ، فيزين به سوء عمله فيراه حسنا .
وإذا كانت هناك حرية في الاختيار منحها اللّه للناس ، فليس معنى ذلك أن اختيارهم للأفعال والأعمال والأحكام صحيح ، وأنه ما دامت ضمائرهم راضية بما يفعلون فإنهم سائرون إلى الحق المبين .
لقد فرق الحق سبحانه وتعالى بين طائفتين من الناس ، أحدهما تحظى بقلوب رحيمة وأخرى تحمل قلوب قاسية ، ثم فتح باب التوبة ليرجع الآثم عن إثمه ويلتحق بركب الصالحين .
قال تعالى :وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً« سورة الحديد : الآية : 27 » .
وقال تعالى :لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ« سورة الحج : الآية : 53 » .
وقال تعالى :فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ« سورة المائدة : الآية : 39 » .
كما بيّن الحق سبحانه وتعالى أن هناك طائفة من الناس تتظاهر بموافقتهم للمؤمنين لكن قلوبهم على الكفر والفسق والضلال .