شرح
وإذا ما حاولنا سير غور واستجلاء معنى الضمير ، خفى علينا أمره ، وإذا أردنا تحديد وظائفة لبس علينا الأمر وغمض ، وتفرقت بنا السبل وأضلنا ضلالا مبينا ، ومع ذلك فإنه يقال إن الضمير محكمة الإنسان المستعجلة وأنه يصدر أحكامه على القضايا المعروضة دون تباطؤ ، كما أنه أمره واجب التنفيذ ، غير قابل للطعن أو النقض .
إلا أنه يبقى واضحا لنا أن الضمير الإنسانى - كما دلت التجارب عبر العصور المختلفة - لا يعد ميزانا عدلا ولا خيرا فاضلا وليس بصالح للتطبيق في الزمان والمكان .
لقد نزلت شريعة الحق لتبين للناس الطريق الواجب الاتباع . إذ أنه لو ترك الإنسان حرا ، لطغى وتكبر وأفسد في الأرض وادعى لنفسه العصمة كذبا وافتراء ، لذلك كان الخطاب موجها من اللّه سبحانه وتعالى إلى الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم لتبليغ الرسالة بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وعدم اتباع آراء الناس الفاسدة التي عبر عنها بالأهواء التي هي جهل وفساد . قال تعالى :ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ« سورة الجاثية : الآية : 18 » .
فلو كان ضمير الإنسان كافيا لمعرفه الحق الواجب الاتباع ، وانتهاج الطريق القويم ، ما كان هناك داع للأنبياء والرسل من قبله تعالى ليبلغوا رسالاته على الأرض مبشرين ومنذرين ، ولكان الضمير الإنسانى كافيا بذاته ليحقق الخير والحكمة دون حاجة إلى الأديان والشرائع والرسالات .
لقد بلغت الشرائع والأديان السماوية لتهدى العقل إلى الحق ، وتبيّن للناس السبيل الأقوم إلى الأمور ، وتهديهم إلى طريق الاستقامة والعدل .