شرح
لهذا كان من الضروري ، أن نناقش هذه المشكلة وأن نعالج ما فيها من غموض ، أو أخطاء ، ببعض الحقائق الإسلامية المناسبة لها .
ونتساءل : هل كلمة « الضمير » كافية في دلالتها على مكنونات النفس الإنسانية ، وما يتصل بها من حقائق ؟ ! !
والجواب : أن كلمة الضمير تعنى من الناحية اللغوية معنيين :
أولهما : الاضمار وهو التضييق والتضليل والإضعاف ، كما في الحديث النبوي : ( فإن ذلك يضمر ما في نفسه ) أي يضعفه ويقلله ، من الضمور ، وهو الهزال والضعف .
وثانيهما : الغيب الذي لا يرجى ظهوره كما جاء في الحديث : « المال الضمار » وهو الغائب الذي لا يرجى تحصيله .
( محمد العفيفي : الضمير ما هو ؟ ص : 58 ) .
وفي أساس البلاغة للزمخشري ارتبطت كلمة الضمير بنفس المعنيين السابقين :
أولا : الهزال وتضييق النطاق فيقال ( فرس ضامر ) . أي هزيل لا ينمو جسمه وتضمر وجهه من الهزال .
ثانيا : ارتباط معنى الضمير بالغيب فيقال : « عطاء ضمار » أو « موعد ضمار » بمعنى أن هذا كله غيب لا يرجى تحققه .
وعلى هذا فإن كلمة : « الضمير » لا تفي في اللغة العربية بالغرض الذي ربطناه في هذا المجال . فآفاق النفس الإنسانية أعم وأشمل من ذلك ، وأعماق النفس أعمق من وصفها بالضيق أو القصور .
( المرجع السابق : نفس الصفحة ) .