علينا بالقوت ولا يعذبنا بغلاء فلو كان ( كل ) ( 1 ) من يعمل شيخا يظل اليوم واليومين لا يجد رغيفا ما اعتد قط بعذبة
شرح
النظر إلى اللّه تعالى عما سواه وجمعية قلوبهم عليه فهم فرحون باللّه ولا تشهد قلوبهم إلا إياه ويصدق عليهم قوله تعالى :قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ« سورة الأنعام : الآية : 91 » .
وحال هؤلاء الشكر الحقيقي الخالص الخالي من المزج والشوب لأن المشاهد للمنعم فان عن حظوظ نفسه ، فهو يرى الأشياء كلها نعما ، فلا تفرقة عندهم بين وجود ولا عدم ، ولا عطاء ولا منع ، ولا يخاف عليه التغير والانقلاب لتغير الأفعال والأسباب ما يخاف على غيره الباقي على حظه .
( السيد دحلان : تقريب الأصول لتسهيل الوصول ، ص : 147 ) .
ولقد أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : يا دواد قل للصديقين بي فليفرحوا أي حيث كنت لهم ربا وكانوا لي عبيدا خالصين من حكم بشريتهم وبذكرى فلينعموا ، أي لا يتنعمون إلا بذكرى لا بلذات الدنيا وشهواتها فإن المشتغل بذكر اللّه تعالى يحصل عنده من اللذة والأنس باللّه تعالى ما لا يوازيه لذة من لذات الدنيا .
( المصدر السابق ، ص : 148 - 149 ) .
وكان نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم أكمل من أوتى الفرح باللّه .
ولهذا قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « وجعلت قرة عيني في الصلاة » . لما فيها من القرب إلى اللّه لأن الصلاة فضل من اللّه وبارزة من عين منّة اللّه . فكيف لا تكون قرة عينه بها . وكان فرحه صلى اللّه عليه وآله وسلم فيها باللّه .
( 1 ) لا توجد في الأصل ، زيادة أضفناها حفظا لسياق المعنى .