شرح
إلا بشهوده لصفات ربه ، فمن شهد كبرياء الحق لم يبق به كبر ، ومن شهد غناه لم يبق له غنى ، ومن شهد قدرته لم تبق له قدرة ، فيبقى بربه لا بنفسه ، فإن من شهد أوصاف ربه لم يبق له خبر عن نفسه .
( ابن عطاء اللّه : الحكم ، بشرح محمد مصطفى أبو العلا ، ج 2 ، ص :
112 » .
فلا يخرجك أيها الإنسان عن شهود القدرة والقوة من نفسك إلا شهود قدرة اللّه تعالى وقوته ، ولا يخرجك عن شهود الغنى لك إلا شهود غناه جل علاه ، ولا يخرجك عن شهود العزة لنفسك إلا شهود عزته جلّ علاه ، فتبقى بربك في كل وصف لا بنفسك ، والسعيد الذي تحققت له الإرادة لربه يتدبر ذلك ، ويجد في مرضاة مولاه تبارك وتعالى قبل أن يفارق الحياة ويتأمل قوله سبحانه :تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 1 الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ« سورة الملك : الآيتان 1 - 2 » .
أما من ادعى لنفسه التواضع فهو المتكبر حقا . إن كان لا يعرف اللّه إلا في النعمة فهو لا يعبده وإنما يعبد نفسه . خلق اللّه له الدنيا لتكون في خدمته فتحول إلى خدمتها ، أراده الحق عز وجلّ ملكا وأراد لنفسه أن يكون مملوكا .
وقد قيل : المتكبر كالواقف على قمة جبل يرى الناس صغارا ويرونه صغيرا .
فالتكبر كما أوضحنا في ماضي قولنا أنه صفة من الصفات الإلهية ويجب على المرء أن ينخلع منها .