شرح
الآفاق وفي أنفسهم .
قال تعالى :سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا« سورة الأعراف : الآية : 146 » .
والكبرياء صفة مختصة باللّه وحده ، لا ينبغي أن ينازعه فيها منازع .
عن أبي هريرة رحمه اللّه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : قال اللّه تعالى : « الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار » . ( رواه مسلم في صحيحه ، وأبو داود في سننه ) .
وأكثر ما يتمثل الكبر في ردّ الحق ودفعه ، كما يتمثل في ازدراء الناس واحتقارهم .
روى مسلم والترمذي عن ابن مسعود رضى اللّه تعالى عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، فقال رجل يا رسول اللّه : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ؟ قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن اللّه جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمط الناس .
من هنا قال ابن عطاء اللّه : لا يخرجك عن الوصف إلّا شهود الوصف . .
والمقصود : لا يخرجك أيها المسلم عن الوصف . . أي وصف نفسك من مثل الكبر والعجب . إلّا شهود الوصف . . أي شهود وصف ربك .
كشهود عظمته تعالى .
فالوصف المذكور أولا كما قال ابن عطاء اللّه هو وصف العبد ، والوصف المذكور ثانيا هو وصف الرب ، فلا خروج للعبد من صفات نفسه