شرح
- وقرأ قول الحق تعالى :وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ« سورة المنافقون : الآية : 8 » .
وقد قيل : الكبر أثر من آثار العجب والبغى من قلب قد امتلأ بالجهل والظلم . ترحلت منه العبودية ونزل عليه المقت فنظره إلى الناس شر ، ومشيه بينهم يتبختر .
وكان أبو مسلم الخولاني يقول : ما تكبر إلا وضيع ، ولا افتخر إلا سقيط ، ولا تعصب بالباطل إلا دنىء الأصل .
ويؤكد هذا ما ذهب إليه سفيان بن عيينة عندما قال : من تكبر بغير حق حرم الفهم في القرآن ، ومن اكتسب عزا بغير حق أورثه ذلك ذلا بحق .
( عبد الباري محمد داود : التواضع في الإسلام ، ص : 36 - 37 ) .
وكان حاتم الأصم رضى اللّه تعالى عنه يقول : لا يخرج اللّه المتكبر من الدنيا حتى يريه الهوان من أرذل خدمه وجيرانه ويتمرغ في بوله وقذره قبل الموت .
وهذا القول يذكرنا بمقالة أبو تراب التحشبى : تحقير الفقير هو عين التكبر وكذلك الوقوع في حق الفقراء من أخلاق الكلاب .
وكان يحيى بن معاذ رحمه اللّه يقول : التكبر على من تكبر عليك بماله تواضع للّه عز وجل .
ولما كان الكبر والتعالى على الناس مما يتنافى مع الخلق الكريم ، ويغرس الفرقة والعداوة ، ويقطع ما أمر اللّه به أن يوصل من صلات ، شن الإسلام عليه حربا شعواء ، ليطهر منه النفوس والقلوب .
فاللّه سبحانه وتعالى يبغض المختال المتبختر ، المعرض عن الناس كبرا