تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
شرح
- وقرأ قول الحق تعالى :وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ« سورة المنافقون : الآية : 8 » . وقد قيل : الكبر أثر من آثار العجب والبغى من قلب قد امتلأ بالجهل والظلم . ترحلت منه العبودية ونزل عليه المقت فنظره إلى الناس شر ، ومشيه بينهم يتبختر . وكان أبو مسلم الخولاني يقول : ما تكبر إلا وضيع ، ولا افتخر إلا سقيط ، ولا تعصب بالباطل إلا دنىء الأصل . ويؤكد هذا ما ذهب إليه سفيان بن عيينة عندما قال : من تكبر بغير حق حرم الفهم في القرآن ، ومن اكتسب عزا بغير حق أورثه ذلك ذلا بحق . ( عبد الباري محمد داود : التواضع في الإسلام ، ص : 36 - 37 ) . وكان حاتم الأصم رضى اللّه تعالى عنه يقول : لا يخرج اللّه المتكبر من الدنيا حتى يريه الهوان من أرذل خدمه وجيرانه ويتمرغ في بوله وقذره قبل الموت . وهذا القول يذكرنا بمقالة أبو تراب التحشبى : تحقير الفقير هو عين التكبر وكذلك الوقوع في حق الفقراء من أخلاق الكلاب . وكان يحيى بن معاذ رحمه اللّه يقول : التكبر على من تكبر عليك بماله تواضع للّه عز وجل . ولما كان الكبر والتعالى على الناس مما يتنافى مع الخلق الكريم ، ويغرس الفرقة والعداوة ، ويقطع ما أمر اللّه به أن يوصل من صلات ، شن الإسلام عليه حربا شعواء ، ليطهر منه النفوس والقلوب . فاللّه سبحانه وتعالى يبغض المختال المتبختر ، المعرض عن الناس كبرا