والدعوى والجبة البيضاء والعمامة الرقيقة وإرخاء العذبة ووضع الرأس في الطوق وشبه ذلك من أوصاف المنافقين .
شرح
أما صاحب الكبر الخفي ، فإنه أعظم فحشا ، فهو عكس المتكبر الظاهري تماما ، مظهره التواضع ، وظاهره الحياء ، وكلامه الرجاء ، وحديثه الخوف من اللّه ، يجتمع مع إخوانه في المحافل فيظهر غير ما يخفى ، ويعلل النفس بالورع والتقوى ، ويبث نفاقا في الحاضرين الخشية والرهبة من اللّه ، فيجلس في أدنى مقعد من الناس ، ويقدم من هو أقل منه جاها وأعز مقاما ، ويرفع صغار القوم منه حتى يلقب بالتواضع ، ويطلب الدعاء من فقراء الناس حتى ينعت بالصلاح والتقوى ، ويوهم غيره بأنه طالب الآخرة ، بعيدا عن مطالب الدنيا وما فيها ، ويقرن ذلك بالصلاة كذبا وخداعا ، وبالإحسان نفاقا ورياءا ، وبالتذلل للّه تعالى طمعا في المغانم والمكاسب الدنيوية .
فهو المتكبر بإظهار التواضع ، المتجبر بإخفاء العدوان والاستعلاء ، الحريص على أن يظهر غير ما يبطن ، المتقرب إلى عامة الناس وقلبه بعيد عنهم .
( عبد الباري محمد داود : التواضع في الإسلام . القاهرة : دار النهضة الشرق ، الطبعة الأولى ، سنة 1422 ه / 2002 م ، ص : 153 - 154 ) .
ولقد قيل : لفلح الجبال بالإبر أيسر من إخراج الكبر من القلوب .
وقال الحسن رضى اللّه تعالى عنه : إن أقواما جعلوا التواضع في لباسهم والكبر في قلوبهم ولبسوا مدارع الصوف واللّه لأحدهم أشد كبرا بمدرعته من صاحب السرير بسريره وصاحب المطرف بمطرفته .
قال رجل للحسن البصري : إنك متكبر . فقال : لست بمتكبر ولكني عزيز : ( ابن قيم الجوزية : طريق الهجرتين ، ص : 85 ) .