شرح
ويحدثنا العطار في : « تذكرة الأولياء » : أساس العبادة الورع ، وأساس الورع التقوى ، وأساس التقوى محاسبة النفس ، وأساس المحاسبة الخوف والرجاء يرجعان إلى العلم بالوعد والوعيد ، وفهم الوعد والوعيد يرجع إلى تذكر الجزاء ، وتذكر الجزاء يرجع إلى الفكر والاعتبار .
( المحاسبي : الرعاية لحقوق اللّه ، تقديم عبد الحليم محمود . القاهرة : دار المعارف ، سنة 1401 ه / 1981 م ، ص : 47 ) .
ويتشابك هذا مع ما سجله السلمى في « طبقاته » نقلا عن الوراق أنه قال :
« لا يصل العبد إلى شئ من التقوى وعليه بقية من الزهد والورع .
وقد فرق قوم من العلماء بين الزهد والورع فجعلوا الزهد ترك المحرمات والورع ترك المباحات .
( ابن عبد اللّه الباهلي الأشبيلى : الذخائر والأعلاق في آداب النفوس ومكارم الأخلاق ، ص : 68 ) .
ومن كلام بعض الصالحين : لكل عمل كمال ، وكمال الدين الورع .
ولقد أجاب أحد البلغاء عندما سئل عن السخاء فقال : أن تكون بمالك متبرعا وعن مال غيرك متورعا .
( أبو الحسن البصري : أدب الدنيا والدين ، ص : 183 ) .
وقال صاحب المنازل : الورع هو آخر مقام الزهد للعامة ، وأول مقام الزهد للمريد .
( ابن قيم الجوزية : مدارج السالكين ، ج 2 ، ص : 17 ) .
وبذلك فالورع مرتبة فوق الزهد . وهو أن تدع ما فيه شك من المباح مهما كانت الحاجة إليه .