شرح
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يكون العبد في السماء ولا في الأرض مؤمنا حتى يكون وصولا ، ولا يكون وصولا حتى يكون مسلما ، ولا يكون مسلما حتى يسلم الناس من لسانه ويده ، ولا يكون مسلما حتى يكون عالما ، ولا يكون عالما حتى يكون بالعلم عاملا ، ولا يكون بالعلم عاملا حتى يكون زاهدا ، ولا يكون زاهدا حتى يكون ورعا ، ولا يكون ورعا حتى يكون متواضعا ، ولا يكون متواضعا حتى يكون عارفا بنفسه ، ولا يكون عارفا بنفسه حتى يكون عاقلا في الكلام » .
وكان بشر يقول : « أسد الأعمال ثلاثة : الجود في القلة ، والورع في الخلوة ، وكلمة الحق عند من يخاف ويرجى » !
( عبد الحليم محمود : بشر بن الحارث ، ص : 66 ) .
فالورع نعم الطريق لمن عجل ميراثه وأجل ثوابه .
وأصل الورع أن يتعاهد المرء قلبه لكي لا يفكر فيما لا يعنيه فكلما ذهب قلبه إلى ما لا يعنيه عالجه حتى يرده إلى ما يعنيه .
( السمرقندي : تنبيه الغافلين ، ص : 207 ) .
ومن المرويات : دخل الحسن البصري مكة ، فرأى غلاما من أولاد علي بن أبي طالب رضى اللّه تعالى عنه ، قد أسند ظهره إلى الكعبة يعظ الناس ، فوثب عليه الحسن وقال له : ما ملاك الدين ؟ فقال : الورع ، فقال له : ما آفة الدين ؟ فقال : الطمع . فتعجب الحسن منه .
وروى أبو هريرة رضى اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « يا أبا هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس ، وكن قنعا تكن أشكر الناس ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا ، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما ، وأقل من الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب » .