شرح
وعن الحسن عن عمران بن الحصين رضى اللّه تعالى عنه أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : قال اللّه تعالى : « عبدي أد ما افترضت عليك تكن من أعبد الناس ، وانته عما نهيتك عنه تكن من أورع الناس ، واقنع بما رزقتك تكن من أغنى الناس » .
ويقول عبد اللّه بن المبارك : لو أن رجلا اتقى مائة شئ ولم يتق شيئا واحدا لم يكن من المتقين ، ولو تورع عن مائة شئ ولم يتورع عن شئ واحد لم يكن ورعا .
ومن أقوال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه : « كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام » .
ولما سئل لقمان : أي عملك أوثق في نفسك ؟ قال : ترك ما لا يعنيني .
ولا شك أن هذا رباط وثيق بين الحكمة والورع عند لقمان .
ويربط الكرخي بين الصمت والورع فيقول : احفظ لسانك من المدح كما تحفظه من الذم .
( الجيلاني : الغنية لطالبى طريق الحق ، ج 1 ، ص : 131 ) .
ويرى السقطي ضرورة الزهد للورع ، إذ يقول : « لا يقوى على ترك الشبهات إلا من ترك الشهوات » .
ولعل هذه الحقيقة هي التي جعلت الطوسي يقرر أن الورع يقتضى الزهد .
وقال الحسن البصري : مثقال ذرة من الورع خير من ألف مثقال ذرة من الصوم والصلاة .
وقال سفيان الثوري : ما رأيت أسهل من الورع ما حاك في نفسك فاتركه .