تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
وعن الحسن عن عمران بن الحصين رضى اللّه تعالى عنه أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : قال اللّه تعالى : « عبدي أد ما افترضت عليك تكن من أعبد الناس ، وانته عما نهيتك عنه تكن من أورع الناس ، واقنع بما رزقتك تكن من أغنى الناس » . ويقول عبد اللّه بن المبارك : لو أن رجلا اتقى مائة شئ ولم يتق شيئا واحدا لم يكن من المتقين ، ولو تورع عن مائة شئ ولم يتورع عن شئ واحد لم يكن ورعا . ومن أقوال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه : « كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام » . ولما سئل لقمان : أي عملك أوثق في نفسك ؟ قال : ترك ما لا يعنيني . ولا شك أن هذا رباط وثيق بين الحكمة والورع عند لقمان . ويربط الكرخي بين الصمت والورع فيقول : احفظ لسانك من المدح كما تحفظه من الذم . ( الجيلاني : الغنية لطالبى طريق الحق ، ج 1 ، ص : 131 ) . ويرى السقطي ضرورة الزهد للورع ، إذ يقول : « لا يقوى على ترك الشبهات إلا من ترك الشهوات » . ولعل هذه الحقيقة هي التي جعلت الطوسي يقرر أن الورع يقتضى الزهد . وقال الحسن البصري : مثقال ذرة من الورع خير من ألف مثقال ذرة من الصوم والصلاة . وقال سفيان الثوري : ما رأيت أسهل من الورع ما حاك في نفسك فاتركه .