تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
من هنا قيل : كيف يكون زاهدا من لا ورع له ؟ تورع عما ليس لك ، ثم ازهد فيما لك حسبما يرى يحيى بن معاذ . ( السلمى : طبقات الصوفية ، ص : 26 ) . وقال عيسى ابن مريم عليه السلام : « لا تنظروا إلى أموال أهل الدنيا فإن بريق أموالهم يذهب بحلاوة إيمانكم » . وأجاب أحد العلماء عندما سئل عن عقدة الورع فقال : الشريعة تأمره وتنهاه فيتبع ولا يخالف . ولقد صدق الشافعي إذ يقول :المرء إن كان عاقلا ورعا * أشغله عن عيوب غيره ورعهكما العليل السقيم أشغله * عن وجع الناس كلهم وجعه( الشافعي ، أبو عبد اللّه محمد بن إدريس : ديوان الشافعي ، جمعه وعلق عليه محمد عفيفي الزغبى . بيروت : دار العلوم الحديثة ، الطبعة الرابعة ، سنة 1391 ه / 1971 م ، ص : 56 ) . فالإنسان بعد أن يخلى القلب مما ران عليه من الذنوب والآثام في مقام التوبة يكون على حذر من الذنوب حتى يترك بعض الحلال الذي يكون فيه شبهة مخافة أن يقع في الحرام . من هنا قيل : الورع : محاسبة النفس في كل طرفة والخروج من كل شبهة وبعبارة أخرى كما قال إبراهيم بن أدهم : « الورع ترك كل شبهة ، وترك ما لا يعنيك » . أو كما قيل عن الورع أن تطالب نفسك بما يطالب به الشريك الشحيح شريكه فينافسه في النقير والقطمير .