شرح
ولقد كان بشر مثلا واضحا في الورع ، فإن من النادر حقا أن نجد من يماثل بشرا في تحريه الحلال ! .
ومما يروى : جاءت أخت بشر إلى الإمام أحمد بن حنبل رضى اللّه تعالى عنه فقالت : إنا نغزل علي سطوحنا ، فتمر المشاعل ، فيقع الشعاع علينا ، فهل لنا أن نغزل في شعاعها ؟ فقال : من أنت ؟ قالت : أنا أخت بشر .
فبكى الإمام أحمد حتى أبكى من حوله ، وقال : « من بيتكم خرج الورع ، لا تغزلى في شعاعها ! » .
وكان الإمام أحمد بن حنبل رضى اللّه تعالى عنه شديد الإعجاب والتقدير لمكانة بشر في الورع ، وفي ذلك ما يرويه ابن عساكر : سئل أحمد بن حنبل عن مسألة في الورع ، فقال : أنا أستغفر اللّه ، لا يحل لي أن أتكلم في الورع ، أنا آكل من غلة بغداد ، لو كان بشر بن الحارث حيا لصلح أن يجيب عنه ، فإنه كان لا يأكل من غلة بغداد ، ولا من طعام السواد ورعا .
( عبد الحليم محمود : بشر بن الحارث ، ص : 95 ) .
وكان بشر يقول : الصبر هو الصمت ، والصمت من الصبر ، ولا يكون المتكلم أورع من الصامت ، إلا رجل عالم يتكلم في موضعه ويسكت في موضعه .
فالورع هو المجانبة لكل ما كره اللّه عز وجل من مقال ، أو فعل بقلب أو جارحة ، والمجانبة لتضييع ما عرض اللّه عز وجل عليه في قلب أو جارحة .
( المحاسبي : الرزق الحلال وحقيقة التوكل على اللّه ، تحقيق محمد عثمان الخشت . القاهرة : مكتبة القرآن ، الطبعة الأولى ، سنة 1403 ه / 1983 م ، ص : 67 ) .