معرفة الحرام اجتنابه ولا من معرفة الحلال أكله . ولا يخرج عن هذا أحد من الأولياء . ولكن اللّه حمى بعض أوليائه من تناول ما للشرع على أكله اعتراض فظن القاصرون أن ذلك بجهدهم فجهدوا أن يكونوا مثلهم فتشبهوا بما ليس لهم . وكل ما قسم لك واستغفر اللّه . واللّه يتولى هداك .
شرح
( ابن الخطيب : ملحق روضة التعريف بالحب الشريف ، ص : 37 ) .
فإذا صدقت التوبة ، استلزمت لا محالة الورع ، والورع هو أن يترك الإنسان كل ما فيه شبهة . وتوجيه الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم متناسقا في ذلك مع القرآن الكريم ، كثير مستفاض فيما يتعلق بالورع ، من ذلك ما أخرجه الشيخان عن النعمان بن بشير قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « إن الحلال بيّن ، وإن الحرام بيّن ، وبينهما مشتبهات ، لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعى يرعى حول الحمى ، يوشك أن يوقع فيه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى اللّه محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب » .
( هذا الحديث متفق عليه ) .
وعن عطية بن عروة السعدي الصحابي رضى اللّه تعالى عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به ؛ حذرا مما به بأس » .
( رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ) .