شرح
في الفقهاء قليل . ولقد قال بعض السلف : إن الفقيه كل الفقيه الذي لا ييئس الناس من رحمة اللّه ، ولا يجرئهم على معاصي اللّه .
( ابن تيمية : أحكام عصاة المؤمنين ، جمع وتقديم مروان كجك . القاهرة الدار السعودية بمصر ، الطبعة الأولى ، سنة 1405 ه / 1985 م ، ص :
23 ) .
والحق سبحانه وتعالى جعل الفقه صفة القلب ، فقال : « لهم قلوب لا يفقهون بها » . فلما فقهوا علموا ، ولما علموا عملوا ، ولما عملوا عرفوا ، ولما عرفوا اهتدوا ، فكل من كان أفقه كانت نفسه أسرع إجابة ، وأكثر انقيادا لمعالم الدين ، وأوفر حظا من نور اليقين .
( كامل سعفان : سبحان اللّه . القاهرة : دار المعارف ، سنة 1400 ه / 1980 م ، ص : 13 ) .
ولقد قيل : أول التصوف علم ، وأوسطه عمل ، وآخره موهبة . فالعلم يكشف عن المراد ، والعمل يعين على المطلوب ، والموهبة تبلغ غاية الأمل .
فالبداية فقهية ، والنهاية صوفية . ومن لم يبلغ من الصوفية مبلغ الفقهاء وأصحاب الحديث ولم يحط علما بما أحاطوا ، فإنه يرجع فيما وقع له من المسائل إلى العالمين .
( عبد القادر محمود : الفلسفة الصوفية ، ص : 66 - 67 ) .
ويقول الإمام الشاطبى انتصارا للتصوف : « وأما الكلام في دقائق التصوف فليس ببدعة بإطلاقه ، ولا هو مما صح بالدليل بإطلاق ، بل الأمر ينقسم ، ولفظ التصوف لابد من شرحه أولا حتى يقع الحكم على أمر مفهوم لأنه أمر مجمل عند هؤلاء المتأخرين ، فلنرجع إلى ما قال فيه المتقدمون . وحاصل ما يرجع فيه لفظ التصوف عندهم معنيان :