شرح
ماذا أبقيت لعيالك ؟ قال : اللّه ورسوله .
ولعلنا نستطيع أن نستخلص من ذلك أن الصديق قد أفنى الكل - أي قد انسلخ كلية من كل ما سوى اللّه ، وانقطع حقيقة إلى اللّه منتظرا إفناء نفسه في رضاه .
ويعلق أحد الحكماء على إجابة أبى بكر قائلا : « فاللّه جل جلاله ميراثه ، والرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم نديم رؤيته » .
( محمد كمال جعفر : التصوف طريقا وتجربة ومذهبا ، ص : 225 ) .
وقد قيل : لليقين اسم ، ورسم ، وعلم ، وعين ، وحق . فالاسم والرسم للعوام ، وعلم اليقين للأولياء ، وعين اليقين لخواص الأولياء ، وحق اليقين : للأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، وحقيقة حق اليقين اختص بها نبينا سيدنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم .
( السيد المنوفى : التصوف الإسلامي الخالص ، ص : 168 ) .
كما قيل : علم اليقين : تصّور الأمر على ما هو عليه ، وعين اليقين :
شهوده كما هو ، وحق اليقين : الفناء في الحق والبقاء به علما وشهودا وحالا لا علما فقط .
وقد قيل : علم اليقين : لأهل الدليل والبرهان ، وعين اليقين : لأهل الكشف والبيان ، وحق اليقين لأهل الشهود والعيان .
مثال ذلك : كمن سمع بمكة مثلا ولم يرها ، فهذا عنده علم اليقين فإذا استشرف عليه ورآها ولم يدخلها فهو في عين اليقين ، فإذا دخلها وتمكن فهو في حق اليقين .
وكذلك طالب الحق فمازال من وراء الحجاب فانيا في الأعمال ، فهو