تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
من كل شك وريب فإذا امتلأ القلب بالنور نصب له الحق سبحانه وتعالي طريق الهداية وطهره من كل الشكوك والظنون والأوهام فينبعث في القلب الخوف من اللّه تعالي عرفانا بعظمته وذلك لكون اليقين دليلا وبرهانا علي معرفة عظمة الحق جلّ وعلا . وإذا كان اليقين هو الطريق الموصل إلي معرفة عظمة الحق تعالي فإن العظمة هي معرفة عظمة اللّه . وقد قيل : « اليقين نور يقذفه اللّه في قلب العبد كي يشاهد به كل أمور الآخرة وتحترق بقوة ذلك النور جميع الحجب التي بينه وبين الآخرة حتى يطالع بذلك النور أمور الآخرة كلها كأنه يشاهدها عيانا » . هذا هو اليقين الحق الذي جاء في نصوص الكتاب وكان المصباح المنير الذي يضيء للمرء كيفية السير من دنياه إلي أخراه . ويحدثنا عمرو بن عثمان المكي : « أول المشاهدة هي القربة والمعرفة بعلم اليقين وحقائقه ، وبداية المشاهدة زوائد اليقين ، وبداية اليقين نهاية الحقيقة » . هذا النص يوضح أول المشاهدة أنها المعرفة بعلم اليقين ، ويفرق بين أول المشاهدة وبداية المشاهدة ، أو إن شئت فقل : الدخول في المشاهدة . فعند البداية أو الدخول في المشاهدة يتسلح المرء بزوائد اليقين . أما عن بداية اليقين فهو نهاية الحقيقة . من هنا يتضح أن اليقين مقام من المقامات العالية التي وردت في نصوص الكتاب والسنة ، وهو أيضا من المقامات العالية عند أصحاب الذوق من الصوفية . فما أجمل التعبير : « إن بداية اليقين هو نهاية الحقيقة » . ومن هنا أيضا كان اليقين هو العلم الثابت الذي لا يتغير ولا يتحول
ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 304 | عبد الوهاب الشعراني / عبد البارى محمد داوود