شرح
وقال الجنيد : اليقين : هو استقرار العلم الذي لا ينقلب ولا يتحول ولا يتغير ويمكننا أن نقول : إن الاعتقاد والعلم إذا استويا على القلب ولم يكن لهما معارض أثمرا في القلب المعرفة فسميت هذه المعرفة يقينا ، لأن حقيقة اليقين صفاء العلم المكتسب حتى يصير كالعلم الضروري ويصير القلب مشاهدا لجميع ما أخبر عنه الشرع من أمور الدنيا والآخرة .
( الغزالي : روضة الطالبين وعمدة السالكين ، ص : 46 ) .
وعندما يتمكن السالك في المشاهدة ويستقر فيها وتصير ملكة له ويتحقق في الفناء ويبقي في اللّه ، يبلغ مقام اليقين .
فاليقين بناء علي ما تقدم هو أصل جميع الأحوال ومنتهاها . أجل يزول كل ريب وشك عن قلب العارف في حال اليقين وتحل البشري محله .
ويري كبار الصوفية أن اليقين هو آخر الأحوال وباطنها جميعها .
( قاسم غني : تاريخ التصوف في الإسلام ، ص : 580 ) .
وأول مقام اليقين - كما قال بعض الصوفية - الثقة بما في يد اللّه تعالي والإياس مما في أيدي الناس . وهو ما قاله الجنيد رحمه اللّه حين سئل عن اليقين ، فقال : اليقين هو ارتفاع الشك .
وقال أبو يعقوب : إذا وجد العبد الرضا بما قسم اللّه فقد تكامل فيه اليقين .
واليقين - كما يري مؤسس المدرسة الشاذلية - اسم تدرك به الحقائق بلا ريب ولا حجاب . وبهذا فإنه يعتبر المعرفة الاستدلالية بمثابة كشف العلوم معه - أي مع اللّه - بالحجاب ، فإن رفع هذا الحجاب أصبحت المعرفة يقينية ، وتلك هي معرفة المجذوب الذي يرفع عنه الحجاب ، ويعده أبو الحسن صاحب الحقائق ، أي الذي انكشفت له الحقيقة بلا ريب ولا حجاب .