شرح
ويشبه هذا اليقين عند الشاذلية المعرفة التي يحصل عليها الولي الواصل بالترقي إلي معرفة اللّه بالمشاهدة .
ومما ينبغي أن يفهم أنه لا يمكن تصور نهاية لليقين . وكلما ازداد العارف كمالا ازداد يقينا علي يقين آخر .
وهنا يقول التستري : « أول مقام للمعرفة هو أن يمنح العبد يقينا في رأسه وتطمئن جوارحه جميعا إلي هذا اليقين . أي أن الخواطر السيئة هي من ضعف اليقين » .
هذا النص يربط فيه التستري بين المعرفة واليقين حيث جعل أول مقام لمعرفة العبد هو أن يمنح يقينا . فكأن اليقين هنا هو أول قدم للعبد عندما يدخل إلي باب المعرفة ، كما أضاف أن هذا اليقين لا يتم إلا إذا صحبه الاطمئنان الذي تطمئن إليه الجوارح .
ويقول التستري أيضا : إن الحق تبارك وتعالي لم يعط القرب للأفراد بالخيرات وأعطي القرب باليقين .
ولا شك أن هذا القول إن دل فإنما يدل علي علو همة التستري الصوفية ومعرفته الذوقية عندما أوضح أن المرء لا يكن في قرب من اللّه إلا إذا أعطي اليقين . فاليقين حسبما يري أنه أعلي من الخيرات التي يتقرب بها الإنسان من اللّه .
وقد قيل : أقل اليقين هو أنه حينما يصل إلي القلب يملؤه نورا ويطهره من كل شك حتى يتولد في القلب الشكر والخوف من اللّه ، واليقين هو عرفان عظمه اللّه . كما هو دليل علي عظمة اللّه وقدره . والعظمة هي معرفة عظمة اللّه » .
وبناء علي ما تقدم فاليقين عندما يصل إلي القلب فيمتلىء بالنور ويتطهر