شرح
( عبد الحليم محمود : القرآن والنبي ، القاهرة : دار المعارف ، سنة 1399 ه / 1979 م ، ص : 228 ) .
كما أن التوبة النصوح حد فاصل ، وفيصل حاسم بين عهدين ، عهد سيطرة الشيطان ، سيطرة كلية أو جزئية ، سيطرة دائمة أو مؤقته ، وعهد الانطواء تحت لواء عباد الرحمن الذين يقول اللّه في حقهم مخاطبا الشيطان :إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ« سورة الإسراء : الآية : 65 » .
والواقع أن الطريق إلى الحق الذي أرسل اللّه به رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم إنما يبدأ بالتوبة النصوح .
( عبد الحليم محمود : فاذكروني أذكركم ، ص : 25 ) .
والخوف والرجاء مقامان شريفان من مقامات أهل اليقين وهما كائنان في صلب التوبة النصوح ، لأن خوفه حمله على التوبة ، ولولا خوفه ما تاب ، ولولا رجاؤه ما خاف .
من هنا يتضح أن للتوبة ارتباطا شديدا بالخوف والرجاء اللذين هما يقعان في صلب التوبة .
فالخوف والرجاء يتلازمان في قلب المؤمن ، ويعتدل الخوف والرجاء للتائب المستقيم في التوبة .
وعندما سئل الحسن البصري عن التوبة النصوح قال : التوبة النصوح ندم بالقلب ، واستغفار باللسان ، وترك بالجوارح ، أي ترك المعاصي ، وإضمار ألا يعود إليها .