تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
الإسلام ، والإيمان ، والإحسان . وتتناول جميع المقامات . ولذلك كانت غاية كل مؤمن وبداية الأمر ونهايته . وعلى ذلك فحقيقة التوبة : الندم على ما مضى من الذنوب ، والإقلاع عن المعصية ، والصفاء بالقلب . ( عبد الباري محمد داود : دراسة إسلامية عند المتكلمين والفلاسفة والصوفية ، ص : 151 ) . ولقد قيل التوبة النصوح هي التوبة الصادقة الحاسمة التي تتضمن الرجوع عن المعاصي لأنها مجلبة لغضب اللّه وعقابه والحرمان من ثوابه ، ويصحبها ندم على ما فرط من ذنب واستحضار لخشية اللّه ، وعلم بمغبة المعصية ، وألم يوجع في القلب ، وحزن يطيل البكاء ، وكراهية للذنب أو للذنوب ، وعزيمة صادقة على ألا يعاود التائب ذنبه ، وطاعة للّه خالصة ، فهي إذن تتميز بأنها موصولة بالماضي بالندم على ما سلف ، ومتصلة بالحاضر بالإقلاع عن الذنب ، ومرتبطة بالمستقبل بالعزم على اجتناب المعاصي . قال تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً« سورة التحريم : الآية : 8 » . وهنا ينبغي أن نوضح أن التوبة النصوح إنما تعنى التوبة الخالصة . ووجوبها على الفور أمر لا شك فيه . قال عز وجل :إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ« سورة النساء : الآية : 17 » . هكذا يتضح لنا أن التوبة النصوح هي تلك التوبة الصادقة الخالصة الخالية من الآثام والمعاصي .