شرح
على عبده فيقبل منه توبته . فيحق لنا القول : إن الحق سبحانه وتعالى تاب على عبده .
وكلمة : « التواب » تقال للعبد الكثير التوبة ، وذلك بتركه كل وقت الذنوب على الترتيب ، حتى يصير تاركا لجميعه . واللّه سبحانه وتعالى من صفاته أنه : « التواب » لكثرة قبوله توبة عباده حالا بعد حال .
وقد وردت مادة : « التوبة » متصلة باللّه سبحانه وتعالى نحو ستين مرة في القرآن الكريم منها وصفه تعالى بالتواب في إحدى عشر آية ، تبع في عشرة منها وصفه بالرحمة بعد وصفه بالتوبة مثل قوله تعالى :وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ« سورة الحجرات : الآية : 12 » .
وجاء وصفه بالحكمة بعد وصفه بالتوبة في آية واحدة هي قوله سبحانه :وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ« سورة النور : الآية : 10 » .
أما عن التعريف الاصطلاحي للتوبة فهو الرجوع من الأوصاف المذمومة إلى الأوصاف المحمودة . أي الرجوع من المخالفة إلى الموافقة ، ومن الطبع إلى الشرع ، ومن الظاهر إلى الباطن ، ومن الخلق إلى الحق .
( ابن الخطيب : روضة التعريف بالحب الشريف ، ص : 259 ) .
كما أن التوبة هي اللبنة الأولى إلى اللّه في طريق إسلام الوجه إليه ، وهي أول مقام من مقامات المنقطعين إلى اللّه عز وجل . وأول ما يبدأ به المريد السالك إلى اللّه الذي يريد إسلام الوجه إليه إنما هو التوبة ، وتبدأ التوبة بالاستغفار ، وحقيقته أن لا يكون لك مع غير اللّه قرار . وهي بهذا الوضع أمان للمستغفرين من عذاب اللّه تعالى .