تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
وفي علاقته بالناس ليس له أن يشرع فوق ما شرع اللّه ، مهما يكن الدافع إلى ذلك ، ثم مهما تكن الغاية من وراء ذلك . هذا هو النظام الإبداعى الذي نسميه الصراط المستقيم الذي يرفض اليمين كما يرفض اليسار معا ، ويقيم سلوكا تركيبيا فذا هو صراط الحق . والعقل السليم يهدف إلى الاستقامة ، والاستقامة هنا إنما تعنى الوسط العدل الذي هو العمل الصالح ، والقصد والقسط والاقتصاد والاعتدال . ولقد كان طريق الاستقامة هو الطريق الذي سلكه السلف الصالح من الصحابة رضوان اللّه عليهم . فالاستقامة قول وعمل ، وعلى ذلك لا يستقيم قول إلا بعمل ، ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية ، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة ومتابعة صاحب الشريعة صلى اللّه عليه وآله وسلم . لذلك ننبه أن سلوك الطريق إلى اللّه تعالى لا يمكن أن يكون من غير الطريق الذي انتهجه الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم . والطريق المستقيم واحد وإن تعددت أنواع السير عليه . والمقصود أن الطريق إلى اللّه واحد ، فإنه الحق المبين ، والحق واحد مرجعه إلى واحد . وأما الباطل والضلال فلا ينحصر ، بل كل ما سوى الحق باطل ، وكل طريق إلى الباطل فهو باطل . فالباطل متعدد وطرقه متعددة . وقد قيل : الاستقامة لها ثلاثة مدارج : أولها : التقويم ، ثم الاستقامة ، ثم الاستقامة فالتقويم ، فالتقويم من حيث تأديب النفوس ، والإقامة من حيث تهذيب القلوب ، والاستقامة من حيث تقريب الأسرار . وبذلك يكون الطريق هو المنهاج الذي يسلك فيه المؤمن إلى اللّه تعالى .