شرح
وإذا كانت الوسطية في الإسلام هي الطريق الأقوم حيث لا تفريط ولا إفراط فإن أهل الوسط هم أهل الصراط المستقيم كفوا ألسنتهم عن الباطل وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة فلا يرى أحدهم أن يتكلم تذهب عليه ضائعة بلا منفعة فضلا أن تضره في الآخرة .
وحين يهتف المسلم من قلبه داعيا مع الداعين :اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ« سورة الفاتحة : الآية : 6 » .
فذلك يعنى الرجاء من المولى سبحانه وتعالى أن يهديه والمؤمنين إلى الصراط القويم الذي لا انحراف فيه ذات اليمين ، ولا ذات الشمال ، وهو السبيل الوسط في التدين الذي لا تشدد فيه ولا انطلاق ، ولا تفريط ولا إفراط ، بل هو الاعتدال الذي يكون المرء فيه واقفا عندما شرع اللّه دون أن يبتدع أو يتبع هواه .
من هنا كانت الاستقامة هي سلوك السبيل المعتدل ، المتوسط بين الإفراط والتفريط . أي النهى عن الإفراط ، وكذلك النهى عن التفريط .
هذا هو الأمر بالاستقامة الذي ينبغي أن يتبعه المرء في سلوكه لفهم الدين الذي هو الصراط المستقيم ، ومنهجه القويم الذي ارتضاه لتنظيم شؤون الحياة على المستويين الفردى والاجتماعي .
ولقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ينهج منهج الاستقامة ، ويدعو إليه . وما أروع حكمته صلى اللّه عليه وآله وسلم حين كان يخفف على الناس ، ويبين لهم سماحة الإسلام ويسره ، ثم حين كان يقف بالناس عندما شرع اللّه سبحانه وتعالى فلا يوافق من يريد أن ينقص شيئا من شعائر الإسلام وفرائضه . وهو بهذا يبين لنا أن المسلم في علاقته باللّه ،