تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
2 - الذي يستقيم به القلب تعظيم الأمر والنهى . وهو ناشىء عن تعظيم الآمر الناهى ، فإن اللّه تعالى ذم من لا يعظمه ولا يعظم أمره ونهيه . ( ابن قيم الجوزية : الوابل الصيب من الكلم الطيب . القاهرة : مؤسسة قرطبة ، بدون تاريخ ، ص : 3 ) . قال تعالى :ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً« سورة نوح : الآية : 13 » . قالوا في تفسيرها : ما لكم لا تخافون من اللّه تعالى . وما أحسن ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في تعظيم الأمر والنهى : هو أن لا يعارضا بترخيص جاف ، ولا يعارضا بتشديد غال ، ولا يحملا علة توهن الانقياد . ومعنى كلامه : أن أول مراتب تعظيم الحق عز وجل تعظيم أمره ونهيه ، وذلك لأن المؤمن يعرف ربه عز وجل برسالته التي أرسل بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى كافة الناس . ومقتضاها : الانقياد لأمره ونهيه . وإنما ذلك يكون بتعظيم أمر اللّه عز وجل واتباعه . وتعظيم نهيه واجتنابه ، فيكون تعظيم المؤمن لأمر اللّه تعالى ونهيه دالا على تعظيمه لصاحب الأمر والنهى . ويكون بحسب هذا التعظيم من الأبرار المشهود لهم بالإيمان والتصديق وصحة العقيدة والبراءة من النفاق الأكبر . ولما كانت الاستقامة لا تتم إلا باستقامة القلب فينبغي أن يفهم أن الحق سبحانه وتعالى جعل الفقه صفة القلب ، فقال عز من قائل :لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها« سورة الأعراف : الآية : 179 » . من هنا قيل : فلما فقهوا علموا ، ولما علموا عملوا ، ولما عملوا عرفوا ، ولما عرفوا اهتدوا ، فكل من كان أفقه كانت نفسه أسرع إجابة ، وأكثر