شرح
- ويمكن تشبيه النفس البشرية في تجربتها الحياتية بالجرة ، فإذا أخلصت واستقامت وامتلأت جرتها بالهواء النقى فإنها تحيا حياة آمنة مطمئنة ، أما إذا نافقت واعوجت ثقلت وامتلأت جرتها بالهواء الفاسد فتحيا حياة الخوف والفزع ، وما دام الأمر كذلك فلابد أن نوضح أن التخبط والإعوجاج في التفكير والسلوك أمر خارج عن الاستقامة وذلك لبعده عن التعقل والأناة والصبر والصدق ، أما الاعتدال والاستقامة والقوامة فإنها من سمات الشخص المتوازن مع نفسه وعقله جميعا . فجهازه النفسي منسجم مع بعضه البعض ، وتصرفاته متناسقة ، وسلوكه منضبطا ، ولذلك فإنه يقرن بالحكمة ، والحكمة دليل الفهم الرشيد والاقتصاد في الأمور كلها .
لذلك كان طريق الاستقامة هو الطريق الأمثل للإنسان ، فيه يعتدل أمره ، وعن طريقه تتوازن حياته ، وبالسير فيه يعرف حقوقه وواجباته ، وتتأكد له الغاية في حياته على وجه الأرض .
( حسن الشرقاوي : الطب النفسي النبوي . الإسكندرية : دار المطبوعات الجديدة : سنة 1403 ه / 1983 م ، ص : 121 ) .
وقد قيل في معنى قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا« سورة الأحقاف : الآية : 13 » .
أي استقاموا على المشاهدة . لأن من عرف اللّه تعالى لا يهاب غيره ، ومن أحب شيئا لا يطالع سواه .
( الشعراني : الطبقات الكبرى ، ج 1 ، ص : 129 ) .
ولقد سئل الشيخ عبد القادر الجيلاني عن الاستقامة ؟ فقال : هو أن يصل العبد إلى درجة من النضج والكمال لا يهدأ له بال ولا يقر له قرار إلا بعد