شرح
- فبالمجاهدة تنال الكمالات النفسية ، ويتحقق هذا إذا ما تأمل المرء نفسه أنه لم يخلق عبثا ، وأن أعماله محصاة عليه ، وأن أنفاسه معدودة عليه ، ولا ملجأ ولا منجى من اللّه إلا إليه .
ويقول ابن عباس رضى اللّه تعالى عنه : « جهاد النفس هو استفراغ الطاقة في الطاعة وألا يخاف في اللّه لومة لأئم » .
( ابن قيم الجوزية : زاد المعاد في هدى خير العباد . القاهرة : مكتبة المنار الإسلامية ، سنة 1407 ه / 1987 م ، ج 3 ، ص : 8 ) .
ومن أقوال المحاسبي في هذا الصدد : « من اجتهد في باطنه ورثه اللّه حسن معاملة ظاهره ، ومن حسن معاملته في ظاهره مع جهد باطنه ورثه اللّه الهداية إليه لقوله تعالى :وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ« سورة العنكبوت : الآية : 69 » .
وعلى ضوء ما تقدم فالاستقامة تقوم على التطلع للوصول إلى حد الكمال هذا الحد الذي لن يستطيع الإنسان الوصول إليه إلا بالتخلص تماما من آفات النفس وعلائق البدن . واجتياز الطريق حتى الوصول إلى آخر مقام فيتحقق صاحبها بالمعرفة اليقينية علما وذوقا وشهودا ، ولكي يتحقق له ذلك فإنه ينبغي عليه أن يعمل على القيام بحق الاستقامة على قدر طاقته واستطاعته .
لذلك ننبه أن الاستقامة لا تتم إلا باستقامة القلب . كما أن القلب لا يستقيم إلا بشيئين هما :
1 - أن تكون محبة اللّه تعالى تتقدم جميع ما عنده من المحاب ، فإن تعارض حب اللّه تعالى وحب غيره سبق حب اللّه تعالى حب ما سواه .