شرح
والتكسب بالمعاش الردىء ، والتواضع للسفلة . وهذا الخلق قبيح بجميع الناس .
وكان يزيد بن ميسرة رضى اللّه تعالى عنه يقول : كنا نضحك ونلعب ونمزح فلما بلغنا المحل الذي يقتدى بنافيه فما بقي إلا الإمساك عن ذلك .
( الشعراني : الطبقات الكبرى ، ج 1 ، ص : 39 ) .
ويجوز المزاح ، أو المداعبة بالكلام من أجل السرور ، والمؤانسة ، واستمالة القلوب ، في حدود الحق والصدق ، وتجنب إيذاء الغير .
وهو الذي كان يفعله النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم .
روى الترمذي بسند صحيح عن أبي هريرة رضى اللّه تعالى عنه قال : قالوا : يا رسول اللّه إنك تداعبنا . قال : إني وإن داعبتكم فلا أقول إلا حقا .
وفي الحديث : « لا تمار أخاك ولا تمازحه ، ولا تعده موعدا فتخلفه » .
( رواه الترمذي عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما )
وأوصى سعيد بن العاص ابنه فقال : « يا بنى لا تمازح الشريف فيحقد عليك ، ولا الدنىء فيجترئ عليك » .
واعلم أنه لا بأس بالمزاح مالم يكن سفيها . واللّه تعالى وعد في اللمم بالتجاوز والعفو فقال :الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ« سورة النجم : الآية 32 » .
والمزاح على ضربين : مزاح محمود ، ومزاح مذموم .
فأما المحمود من المزاح : فهو الذي لا يشوبه ما كره اللّه عز وجل ، ولا يكون بإثم ولا قطيعة رحم . -