تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
والتكسب بالمعاش الردىء ، والتواضع للسفلة . وهذا الخلق قبيح بجميع الناس . وكان يزيد بن ميسرة رضى اللّه تعالى عنه يقول : كنا نضحك ونلعب ونمزح فلما بلغنا المحل الذي يقتدى بنافيه فما بقي إلا الإمساك عن ذلك . ( الشعراني : الطبقات الكبرى ، ج 1 ، ص : 39 ) . ويجوز المزاح ، أو المداعبة بالكلام من أجل السرور ، والمؤانسة ، واستمالة القلوب ، في حدود الحق والصدق ، وتجنب إيذاء الغير . وهو الذي كان يفعله النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . روى الترمذي بسند صحيح عن أبي هريرة رضى اللّه تعالى عنه قال : قالوا : يا رسول اللّه إنك تداعبنا . قال : إني وإن داعبتكم فلا أقول إلا حقا . وفي الحديث : « لا تمار أخاك ولا تمازحه ، ولا تعده موعدا فتخلفه » . ( رواه الترمذي عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما ) وأوصى سعيد بن العاص ابنه فقال : « يا بنى لا تمازح الشريف فيحقد عليك ، ولا الدنىء فيجترئ عليك » . واعلم أنه لا بأس بالمزاح مالم يكن سفيها . واللّه تعالى وعد في اللمم بالتجاوز والعفو فقال :الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ« سورة النجم : الآية 32 » . والمزاح على ضربين : مزاح محمود ، ومزاح مذموم . فأما المحمود من المزاح : فهو الذي لا يشوبه ما كره اللّه عز وجل ، ولا يكون بإثم ولا قطيعة رحم . -