وإن تكلموا تكلم ، وإن سكتوا فاسكت ، وهذا من أخلاقه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
شرح
- ( أبو الحسن البصري : أدب الدنيا والدين ، ص : 313 ) .
وقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « المزاح استدراج من الشيطان واختداع من الهوى » .
وقال : عمر بن عبد العزيز رضى اللّه تعالى عنه : « اتقوا المزاح فإنه حمقى ثورث الضغينة » .
وقال بعض الحكماء : إنما المزاح سباب إلا أن صاحبه يضحك .
وقيل : سمى المزاح مزاحا لأنه يزيح عن الحق .
وقال إبراهيم النخعي : المزاح من سخف أو بطر .
وقال بعض الحكماء : من كثر مزاحه زالت هيبته ومن كثر خلاقه طابت غيبته .
وقال بعض البلغاء : من قل عقله كثر هزله .
واعلم أنه قلما يعرى من المزاح من كان سهلا . فالعاقل يتوخى بمزاحه إحدى حالتين لا ثالث لهما :
إحداهما : إيناس المصاحبين والتودد إلى المخالطين . وهذا يكون بما أنس من جميل القول وبسط من مستحسن الفعل .
والحالة الثانية : أن ينفى بالمزاح ما طرأ عليه من سأم وأحدث به من هم . فقد قيل : لابد للمصدود أن ينفث .
وكان صلى اللّه عليه وآله وسلم يمزح على هذا الوجه . روى عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « إني لأمزح ولا أقول إلا حقا » .