شرح
- وأما المزاح المذموم : فهو الذي يثير العداوة ، ويذهب البهاء ، ويقطع الصداقة ، ويجرئ الدنئ عليه ، ويحقد الشريف به .
وقد قيل : إياكم والمزاح ، فإنه يفسد المودة ، ويغل الصدر .
إن اليقين الذي لا شك فيه أن المزاح في غير طاعة اللّه مسلبة للبهاء ، مقطعة للصداقة ، يورث الضغن ، وينبت الغل .
( ابن حبان البستي : روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ، ص : 77 ) .
ومن الحق أن نقول : إن المزاح سمى مزاحا لأنه زاح عن الحق ، وكم من افتراق بين أخوين ، وهجران بين متآلفين ، كان أول ذلك المزاح .
من هنا قيل : لا تمازح إلا من يحبك .
ولقد قيل : لا تمازح الغلمان فتهون عليهم ، أو يجترئوا عليك .
وكان ابن بكار يقول : ما رأيت ابن عون يمازح أحدا قط لشغله بنفسه وبما هو صائر إليه .
( الشعراني : الطبقات الكبرى ، ج 1 ، ص : 55 ) .
مما يروى عن إبراهيم بن أدهم - كما يقول أبو عبد الرحمن الأعرج - كان يحدثنا ويضاحكنا ، وإذا رأى غيرنا قال : هذا جاسوس .
وأما اليسير من المزاح ، فلا ينهى عنه إذا كان صدقا . فإن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يمزح ولا يقول إلا حقا . فقد اتفق في مزاحه صلى اللّه عليه وآله وسلم ثلاثة أشياء أحدها : كونه صدقا . والثاني : كونه مع النساء والصبيان ، ومن يحتاج إلى تأديبه من ضعفاء الرجال . والثالث :
كونه نادرا ، فلا ينبغي أن يحتج به من يريد الدوام عليه ، فإن حكم النادر ليس كحكم الدائم .