شرح
فمن مزاحه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما روى أن عجوزا من الأنصار أتته فقالت يا رسول اللّه ادع لي بالمغفرة . فقال : أما علمت أن الجنة لا يدخلها العجائز فصرخت فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقال : « أما قرأت من القرآن قول اللّه عز وجل :« إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً 35 فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً 36 عُرُباً أَتْراباً« سورة الواقعة : الآيات : 35 - 37 » .
وأتته أخرى في حاجة لزوجها فقال لها : ومن زوجك ؟ فقالت : فلان .
فقال لها : الذي في عينيه بياض . فقالت : لا . فقال : بلى . فانصرفت عجلى إلى زوجها وجعلت تتأمل عينيه . فقال لها : ما شأنك ؟ فقالت :
أخبرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن في عينك بياضا . فقال :
أما ترين بياض عينىّ أكثر من سوادهما .
وقد قال بعض الحكماء : إذا مازحت عدوّك ظهرت عيوبك .
وقد قيل : إذا أردت أن توفق للهيبة فاترك المزاح والضحك فإنهما يسقطان الهيبة .
وكان الفضيل بن عياض رضى اللّه تعالى عنه معنيا بأهل الحديث ، ناصحا لهم ، موجها لسلوكهم . لقد رأى مرة قوما من أصحاب الحديث ، يمزحون ويضحكون بصورة تتنافى مع وضع الأئمة . فناداهم : مهلا يا ورثة الأنبياء ، مهلا . ثلاثا . إنكم أئمة يقتدى بكم .
( عبد الحليم محمود : الفضيل بن عياض ، ص : 54 ) .
لذلك يقال : الأخلاق الرديئة التي تعد نقائص ومعايب التبذل ، وهو إطراح الحشمة ، وترك التحفظ عن الهزل واللهو ، ومخالطة السفهاء ، وحضور مجالس السخف والهزل والفواحش ، والتفوه بالخنا ، وذكر الأعراض والمزح ، والجلوس في الأسواق ، وعلى قوارع الطرق ،