شرح
بنفسه وتفاصيلها ، وعيوب عملها وآفاتها ، فيتولد بين ذلك كله خلق هو التواضع .
والتواضع على ضوء ما تقدم إنما يعنى انكسار القلب للّه عز وجل وخفض جناح الذل والرحمة لعباده فلا يرى له على أحد فضلا ولا يرى له عند أحد حقا ، بل يرى الفضل للناس عليه والحقوق لهم قبله ، وهذ خلق إنما يعطيه اللّه عز وجل من يحبه ويكرمه ويقربه .
( ابن قيم الجوزية : الروح ، القاهرة : مكتبة المتنبي ، بدون تاريخ ، ص : 231 ) وفي الصحيح عن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « إن اللّه أوحى إلىّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغى أحد على أحد » .
وما أجمل ما نطق به بعض الحكماء - وكان من الصالحين - لرجل آخر يفتخر : أيفتخر من أوله نطفة مذرة ، وآخره جيفة قذرة ، وهو فيما بينهما وعاء عذرة .
( ابن عربى : محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار ، القاهرة : دار الكتاب الجديد ، بدون تاريخ ، ج 1 ، ص : 18 ) .
ومما أورده ابن المبارك : رأس التواضع أن تضع نفسك عند من دونك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أنه ليس لك بدنياك عليه فضل ، وأن ترفع نفسك عمن فوقك في الدنيا حتى تعلمه أنه ليس له بدنياه عليك فضل .
هذا النص الذي سجله ابن المبارك يوضح حقيقة التواضع في معالجة النفس فيكون المرء مخالفا لنفسه عند من هو دونه وعند من هو فوقه .
وكذلك من الأمور التي ينبغي أن نتنبه لها هي أن الحب والخوف وذكر الموت يورث لا محالة التواضع .