بطريق اللّه تعالى منهم فإني اجتمعت به وقال لي : كيف تزعمون أنكم أولياء اللّه وتحبون أن يكون لكم من الكمال مثل ماله وتحبون أن تعظمكم الخلق ؟
شرح
- فقد خرج عن دائرة التواضع ووقع في دائرة الذل البشرى .
فالتواضع على ضوء ما تقدم هو التواضع للأمر الإلهى والنهى . أي أن يأتمر المرء بما أمر اللّه سبحانه وتعالى به وينتهى عما نهى اللّه عنه تعالى .
وفي عبارة أخرى :
فالتواضع هو الانقياد الكامل والإذعان والتسليم للأمر والنهى .
وكذلك التواضع هو اتباع الرسول صلى اللّه عليه وسلم .
قال تعالى :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً« سورة الأحزاب : الآية 21 » .
من هنا كان التواضع هو الانقياد لما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم والاستسلام له ، والإذعان . ويتم ذلك بثلاثة أشياء .
الأول : أن لا يعارض شيئا مما جاء به .
الثاني : أن لا يتهم دليلا من أدلة الدين .
الثالث : أن لا يجد إلى خلاف النص سبيلا البتة .
( ابن قيم الجوزية : مدارج السالكين القاهرة : دار التراث العربي ، الطبعة الأولي ، 1403 ه / 1982 م ، ج 2 ، ص : 248 - 249 ) .
وإذا ما نفذ المرء هذه الأمور الثلاثة صار من المتبعين لرسول اللّه صلى اللّه