شرح
وجعلوها - كعادتهم في اعتبار الباطن أصل الظاهر - غاية لما افترض على المسلم من فرائض .
فالمشكلة بين الصوفية والفقهاء في الفهم إذ يفهم الصوفية من حياة النبي وأحاديثه ، ومن القرآن الكريم ما لا يفهمه الفقهاء والعامة من المسلمين وهم يسمون ذلك بالمستنبطات الصحيحة في فهم القرآن والحديث .
( الطوسي : اللمع ، ص : 147 ) .
فالصوفية يرون أن لهم منهجا في فهم القرآن ، والحديث ، وحياة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يمكنهم من إيجاد علم ومعرفة جديدة غير علم الفقه ، والكلام ، وسائر العلوم الإسلامية الأخرى ، وهو علم « الإشارة » الذي يكشف للصوفية المعاني المذكورة ، واللطائف ، والأسرار المخزونة ، وغرائب العلوم وطرائف الحكم في معاني القرآن الكريم ، ومعاني أخبار الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، من حيث أحوالهم وأوقاتهم ، وصفاء أذكارهم .
قال تعالى :أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها« سورة محمد : الآية 24 » .
وأقفال القلوب ما يقع على القلوب من صدأ لكثرة الذنوب ، واتباع الهوى ، ومحبة الدنيا ، وطول الغفلة ، وشدة الحرص ، وحب الراحة ، وحب الثناء ، والمحمدة ، وغير ذلك من الغفلات والزلات ، والمخالفات .
لذلك نوضح أن علوم الصوفية اشتركت مع علوم غيرهم في المرتبة الأولى من مراتب العلم ، وهي مرتبة علم اليقين الذي يعطى الدليل بتصور الأمور على ما هي عليه ، وامتازت عليها بمرحلتين أخريين :