شرح
إجحاف بالشريعة وعلمائها إن أريد بذلك أن الشريعة وعلماءها تقف عند إصلاح ظاهر الإنسان فقط وتقتصر عن إصلاح باطنه .
وأننا لا نتفق مع هذا الرأي لأن الشريعة لم تشرع لإصلاح الظاهر فحسب ، بل هي كفيلة بإصلاح ظاهر الإنسان وباطنه .
فالإسلام ظاهر وباطن ، فلا غنى عن الظاهر بالباطن ، كما أنه لا غنى عن الباطن بالظاهر . والصوفية يربطون بين الظاهر والباطن ، أي بين الشريعة والحقيقة .
والسؤال الآن : ما مشكلة الظاهر والباطن بين كل من الصوفية والفقهاء ؟
والجواب : لقد أثارت مشكلة باطن الشريعة خصومة بين الصوفية والفقهاء ، حيث يرى الصوفية أن الفقهاء قد وقفوا على الرسوم الظاهرة بينما هم قد تدبروا أحكام الشرع واستنبطوا بذوقهم معاني باطنة تتعلق بفضائل الأعمال التي بنيت عليها مقامات رفيعة في الدين .
( أحمد محمود صبحي : الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي .
القاهرة : دار المعارف ، سنة 1389 ه / 1969 م ، ص : 287 ) .
المشكلة بين الصوفية والفقهاء إذن هي :
هل التعاليم الشرعية مجرد عبادات ظاهرة أم لها مغزى أعمق ؟
هل يمكن أن تكون الصلاة مجرد أفعال وأقوال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم ، أم هي مناجاة قلبية وصلة روحية بين العبد والرب ؟
وماذا عن مبطلات الصلاة : هل هي حركات تتعلق بالجوارح وقت أدائها فحسب ؟ أم أن المنكر يحبطها وما في الجوف من طعام يبطلها ؟
أما الصوفية فقد استنبطوا من ظاهر الأوامر التعبدية معاني خلقية