شرح
مبنيا على فناء الخلق في شهود الحق ، وتباين الأمران تعين الأمر الظاهر ، وتحتم إبطان الباطن خشية المعارضة والتعطيل ، وهذا هو سبب عدم بناء الحكم في الظاهر على الحكم الباطنة ، إذا لو ترتب عليها حكم لتعذر على غالب الناس الجمع بينهما ، وأمضى بنا الحرج والتشديد إلى نطاق بعيد .
فعلم الشريعة إذن ظاهر وباطن ، الأعمال الظاهرة في عمل الجوارح ، كالعبادات ، والأحكام ، أما الأعمال الباطنة فهي أعمال القلوب وهي الأحوال والمقامات .
ومن هنا كان لزاما الحرص على طلب علم الشريعة قبل الحقيقة ، وذلك لأن طلب التفقه في الشريعة فرض على كل مسلم .
وأما طالب الحقيقة بعد أداء الشريعة فإنه ينبغي له أن يجاهد متواصلا .
وهنا يصبح ملكا للّه وليس ملكا للخلق ، فإنه لا فرق بين الشريعة والحقيقة ، لكن لابد للسالك أن يتخطى درجات الظاهر إلى الحقيقة .
لذلك يجب تحصيل العلم كما يحصله العلماء وفهم ما قالوه وما جربوه ، ثم الاجتهاد بالرياضات والمجاهدات والمعاناة لتنكشف لهم من المعارف ما لم ينكشف عن طريق العلم العقلي أو الكسبى مستخدمين طريق الشريعة والحقيقة ، والظاهر والباطن جميعا .
وقد ورد في السنة ما يغنى العبد عن الأدعية المخترعة فلا ينبغي لأحد مزاحمة الشارع في التشريع فيكون مبتدعا . والحق أن الذي يدعى أنه يمكن التعرف على الحقائق دون العلم الظاهري ، أي دون الاعتماد على العلوم العقلية والكسبية فإنه - في واقع الأمر - قد ظلم نفسه وضيع عمره .
وعلى ضوء ما تقدم فإن تسمية علماء الشريعة بأنهم علماء الظاهر فيه