شرح
- وغيبة ليل البشرية ، محفوظا من الفتن عند سطوات الأنوار ، وإذا كان العبد بشهود خصوصيته غائبا عن مراعاة عبوديته خيف عليه من الشطح والانبساط ، وتعدى حدود الأدب ، والعدول عن سواء الصراط » .
وكذلك أقامت المدرسة الشاذلية التصوف على الفقه كما أمر بذلك الشاذلي ، وتابعه رواد الطريقة ، والذي يؤكد صحة ذلك قول ابن عطاء اللّه السكندرى : « يلزم الخشية من اللّه تعالى والوقوف على حدود اللّه ، وهو علم المعرفة باللّه تعالى ، ولكن من استرسل بإطلاق التوحيد ولم يتقيد بظواهر الشريعة فقد قذف به في بحر الزندقة ، ولكن الشأن أن يكون بالحقيقة مؤيدا ، وبالشريعة مقيدا ، وكذلك المحقق فلا يكون منطلقا مع الحقيقة ، ولا واقفا مع ظاهر إسناد الشريعة . وكان بين ذلك قواما .
( ابن عطاء اللّه السكندرى : تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس القاهرة : المطبعة اليمنية ، سنة 1322 ه / ، ص : 36 ) .
فالوقوف مع ظاهر الإسناد شرك ، والانطلاق مع الحقيقة من غير تقيد بالشريعة تعطيل ، ومقام الهداية فيما بين ذلك .
فالشريعة إذن ما ورد به التكليف ، والحقيقة ما ورد به التعريف : فالشريعة مؤيدة بالحقيقة ، والحقيقة مقيدة بالشريعة ، فكل شريعة حقيقة من وجه ، وكل شريعة حقيقة من جه آخر باطني كما يقرر القشيري في رسالته .
فمن ادعى كمال الطريقة بغير أدب الشريعة فلا برهان له ، ومن ادعى وجود الحقيقة بغير كمال آداب الطريقة فلا برهان له .
فأدب الشريعة مبنيا على شهود الخلق في شهود الحق ، وأدب الحقيقة