شرح
من هنا نوضح أن الشريعة والحقيقة متصلتان اتصالا يجعل منهما مظهرين لشئ واحد ، أحدهما خارجي ، والآخر داخلي ، أو أحدهما ظاهر والآخر باطن .
وعلى ضوء ما سبق يمكننا القول بأنه : « لا يكمل الصوفي في التحقق بالصفات الإلهية حتى يجمع بين صفات الظاهر وصفات الباطن منها ، فتمثل فيه الوحدة والكثرة والحقيقة والشريعة . فإنه لا يكفى أن يفنى عن كل ما هو صفة للخلق ، من غير أن يبقى بالحياة الإلهية الأبدية كما هي متجلية في آثار اللّه عز وجل . والبقاء باللّه بعد الفناء عن النفس علامة الإنسان الكامل الذي لا يسير إلى اللّه فحسب . أي يفنى عن الكثرة ويبقى بالوحدة فحسب ، بل يسير إلى اللّه ، مع اللّه ، وباللّه . أي يبقى على الدوام في حالة الوحدة . فإذا ما رجع إلى عالم الظاهر الذي منه ابتدأ ، رجع مع اللّه وكان في نفسه مجلى الوحدة في الكثرة . وفي حركة النزول أو الرجوع هذه يجعل الشريعة شعاره والحقيقة دثاره ، لأنه يرجع إلى الخلق فيظهر الحق لهم ويقوم في الوقت نفسه بما يقتضيه الشرع .
( رينولد نيكلسون : في التصوف الإسلامي وتاريخه ، ترجمة أبو العلا عفيفي القاهرة : لجنة التأليف والترجمة والنشر ، سنة 1366 ه / 1947 م ، ص : 82 ) .
ومن شأن مراعاة ظاهر الشريعة أن يجعل العبد متحققا بعبوديته ، وبذلك يسلم من الشطح أو تعدى آداب العبودية .
وهذا ما نبه عليه داود بن باخلا بقوله : « إذا أكرم اللّه عبدا طوى عنه شهود خصوصيته وأقامه في تحقيق عبوديته ، فهو أبدا يسير في ذل وانكسار ، لابسا ثوب سكينة ووقار ، سالما من الغلط عند تجلى شمس الخصوصية